
إذا التلميذ سئل بأي ذنب رسّب؟؟؟؟
عبد الحكيم الفلالي
أستاذ مادة التاريخ والجغرافيا
ثانوية ابن شهيد التأهيلية نيابة سيدي البرنوصي
صحيح أنه من جدّ وجد، ومن زرع حصد،لكن قد يحصل في نظامنا التعليمي أن تجد دون أن تجدّ.وهذا إن دل على شيئ فإنما يدل على أن هناك نوع من العشوائية لا زالت تعبث بنظامنا التعليمي.
إن عملية تقييم التلميذ بشكل دقيق تتطلب جهدا كبيرا من طرف المدرس،إذ أن عملية اكتشاف مهارات التلميذ ومعارفه وقدراته من خلال بعض المداد الذي يصبه قلمه في ورقة الإمتحان، هو تقييم من زاوية جد مغلقة،تحجب عن المدرس مختلف المهارات التي يتوفر عليها التلميذ.وبالتالي قد تكون أي نقطة وضعها المدرس للتلميذ لا تعكس مستوى هذا الأخير.إن اعتماد تقويم من هذا القبيل يجعل الكسول الذكي اجتماعيا يتفوق على من أذكى منه ثقافيا.لأن الأمر لا يتطلب مجهود فكري ثقافي بقدر ما يتطلب إثقان قوانين اللعبة،لعبة الغش في الإمتحان.
نعرف أن التقييم الذي يعتمد على ما هو متداول في الأوساط التعليمية بعبارة "بضاعتنا ردت إلينا" تجعل من التلميذ جسم مريض بحيث سرعان ما يتقيأ كل ما راكمه من معارف أثناء الإختبار،والسبب في ذلك هو أنه لا يتقن عملية الهضم،أو بالأحرى لا يتدرب على تقنية الهضم التي ترادف الإستيعاب.وعلى النقيض من ذلك نجد التلميذ المتمكن يعوض عملية التقيئ بإعادة استعمال نفس المهارات والمعارف والقدرات التي اكتسبها في وضعيات جديدة وهذا هو المطلوب.
من أهم النقط التي يجب الوقوف عندها،والتي قد تعصف بحياة التلميذ ،هي أن المدرس قد يكون عنه نظرة أولية سرعان ما تتحول إلى نهائية، فيصنفه حتى قبل اختبار كفاءته،إما من المغضوب عليهم،أو من المقربين.
وهذا قد يولد لدى التلميذ نوعا من الإحباط والنفور،سرعان ينتهي بالفشل الدراسي.وبالتالي يضع التلميذ حدا لمشواره الدراسي.حاملا نقطا سوداء غالبا ما تؤثر على سلوكاته فيما بعد.
الرسالة التي لا يجب تغيبها أو إغفالها،هي أن كل تلميذ إلا وله طاقة،إما أن تكون ظاهرة تجعله يبرهن عليها،و إما أن تكون طاقة باطنية تحتاج إلى مدرس يتقن التنقيب عنها. ويالتالي استخراجها او على الأقل اكتشافها.
وهنا سوف نعطي مثال يمكن تجريبه في الواقع وقد قمنا شخصيا بتجريبه:
ليأخذ كل أستاذ زمرة من التلاميذ الذين يعتقد أنهم متأخرين من حيث استيعابهم ومسايرتهم لدراستهم.ويدمجهم في إطار نشاط معين،قد يكون رياضيا،أو فنيا في إطار نادي قد يكونون أعضاء فيه.وفي نفس الوقت يعمل المدرس على توعيتهم بأنهم أذكياء وكل ما يتطلب منهم هو استثمار ما يختزنونه من مهارات وطاقات.. وأن يعمل (المدرس) بإخبارهم أنه سوف يقوم بالإطلاع على كل تحركاتهم و سلوكاتهم و (ونتائجهم) في باقي المواد الأخرى.وحثهم على إحداث قطيعة ما الماضي(ليس بمفهومه الواسع)،إن العملية هنا ليست إلا عملية نفسية تترتبط بالتحفيز المعزز بالإدماج.
والجميل في الأمر أن المدرس سوف يكتشف بنفسه أثر هذه العملية على تحصيل هؤلاء التلاميذ على المدى القريب.وقد يكون هذا الإجراء هو الحاسم في مسار هؤلاء التلاميذ.
إن كل تلميذ يبحث بشكل أو بآخر عن تحقيق الذات بحكم السن الذي هو فيه،فلنفسح لهم المجال كي يحققوا ذلك بإدماجهم في أنشطة ثقافية،فنية،رياضية.أما إذا غلقنا باب الحوار عنهم فإنهم لا محال سيخرجون من النافذة نحو الشارع.ونساهم بالتالي في الهدر المدرسي سواء بوعي أو بغير وعي.وكما يقول القول المأثور، إذا أغلقنا الباب عن الخطأ فإن الحقيقة ستخرج من النافذة.
النقطة الثانية لا بد من التنبيه إليها هي أن التلميذ هو هو والنقطة ليست كذلك.بمعنى ان نفس التلميذ إذا تم تقييمه من طرف مجموعة من الأساتذة،في نفس المادة فإن النتائج أحيانا تكون جد متباعدة،وهذا يعني أن معايير التقييم غير موحدة، وغير دقيقة عند البعض.
من جهة أخرى أكيد أن للأستاذ مجال حرية واسع في تقييم تلامذته،غير أن وعاء هذه الحرية سرعان ما يضيق أمام الخريطة المدرسية التي أصبحت تلعب دور شرطي المرور.
ما هو دور الأستاذ إذا كانت نسبة الناجحين في امتحانات الباكالوريا محددة بشكل مسبق؟
هل هذا يعني أن التلميذ محكوم عليه بالرسوب في سلك الباكالوريا حتى قبل بلوغه؟
